ابن أبي الحديد

199

شرح نهج البلاغة

عليه تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها . وحمى المراعى حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بنى أمية . وأعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين . وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوجه ابنته أم أبان ، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدي عثمان وبكى ، فقال عثمان : أتبكي أن وصلت رحمي ! قال : لا ، ولكن أبكى لأني أظنك أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله . والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا ، فقال : ألق المفاتيح يا بن أرقم ، فإنا سنجد غيرك . وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسمها كلها في بنى أمية . وأنكح الحارث ابن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه . وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر رحمه الله تعالى إلى الربذة ، وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ، ورد المظالم ، وكف الأيدي العادية والانتصاب لسياسة الرعية ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ، واجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه عليه فقتلوه . وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة مشهورة مذكورة في كتبهم . والذي نقول نحن : إنها وإن كانت أحداثا ، إلا أنها لم تبلغ المبلغ الذي يستباح به دمه ،